مؤسسة آل البيت ( ع )
159
مجلة تراثنا
ولا يفوتنا أن نذكر بأن أنس بن مالك كان من الذين ختم في أعناقهم الحجاج بن يوسف الثقفي - سفاك العراق - إذلالا لهم ! ! ( 1 ) . تعليق واستنتاج : اتضح للمطالع - على ضوء الصفحات السابقة - شرعية التدوين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسقم رأي من يذهب إلى حظره من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الرسالة المحمدية لا يمكن بقاؤها إلا بحفظ السنة وتناقلها ، لكن الظروف دعت الخلفاء بعد الرسول - أصحاب الرأي - أن يمنعوا الصحابة من تناقل أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - لأمور رأوها ! - فكان مما لا محيص عنه هو نسبة النهي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كي يعذروا الشيخين ومن يسير على نهجهم ، وأن يعطوا لفعلهم الشرعية ! ! نعم ، إننا لا ننكر أن اتجاه الرأي كان سائدا على عهد الرسول ، إذ كان بعض الصحابة ينتهج منهج الطاعة والامتثال - لله ولرسوله - وليس لهم الخيرة من أمرهم ، لقوله تعالى : * ( من يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه أولئك هم الفائزون ) * ( 2 ) . . وقوله تعالى : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 3 ) . . وقوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
--> ( 1 ) أنظر : أسد الغابة 2 / 472 ترجمة سهل الساعدي . ( 2 ) سورة النور 24 : 52 . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 36 .